
رغم امتلاك السوق المصري خامات متميزة، وأيدٍ عاملة خبيرة، وتجارب محلية بدأت تحقق صدى داخل البلاد، إلا أن البراندات المصرية ما زالت غائبة عن المشهد العالمي. في الوقت الذي تتوسع فيه العلامات الأجنبية داخل مصر، تظلّ العلامات المحلية حبيسة السوق الداخلي.
فما الأسباب؟ هل هي الجودة؟ أم ضعف التسويق؟ أم غياب الرؤية والاستثمار في بناء علامة تجارية منافسة؟
في هذا التحقيق، ننطلق من آراء المستهلكين، مروراً بتجار التجزئة، وصولاً إلى المختصين والخبراء لنفكك أبعاد هذه الإشكالية، ونستكشف الطريق نحو صناعة مصرية عالمية الهوية.
يرى كثير من المستهلكين أن الثقة في المنتج المحلي لا تزال محدودة
وتعليقا على هذه القضية قال“محمد أشرف” : أنا أفضّل المستورد لجودته الأعلى، مضيفًا: “المشكلة في الكواليتي والماركتينج، لازم نشتغل على الإثنين علشان نقدر ننافس”.
ومن جانبه “محمد علي”، أعتقد أن البراندات المصرية بدأت تتحسن تدريجيًا، لكنه يشير إلى أن “التسويق مازال ضعيف، والمستهلك دايمًا يروح للي اسمه معروف”.
وجهات نظر أكثر حدة عبّرت عنها “إيمان وخلود”، حيث قالتا إن “الكواليتي مش حلوة، والسعر عالي، لازم يكون في تحسين للجودة وتسويق قوي يوصل البراندات دي للعالم”.
واضاف، “سامح عبد الفتاح” أن الخامة هي العقبة الأساسية، قائلاً: “الثقة موجودة، لكن مفيش دعاية كافية، ودي نقطة ضعف كبيرة”.
بينما يلفت “محمد سمير” النظر إلى أن بعض البراندات المصرية جيدة بالفعل، لكن “عدم وجود دعم حقيقي بيخلي البراند يفضل محلي، ولما يكبر السعر بيزيد بشكل مش منطقي، فنرجع للمستورد”.
وأشارت “جنى محمد” إلى أنها جرّبت أكثر من منتج مصري ولكن دون رضا، موضحة أن “التسويق مهم، لكن الخامة أهم”، وهو ما تؤيده سما محمد، قائلة: “ماينفعش أعمل دعاية لمنتج خامته ضعيفة”.
أما خارج الحدود، فقد أبدت “سمية من الجزائر” إعجابها ببعض المنتجات المصرية، لكنها ترى أن “البراندات المصرية حلوة، بس ناقصها دعاية”
في حين ترى “هاجر”من الجزائر أن “المصريين” لازم يشجعوا الصناعة المحلية ويعرفوا يسوقوا صح علشان نكبر بره”.
من داخل الأسواق.. البائعون يؤكدون: الناس تشتري الإسم
في رأي أصحاب المحلات، فإن المستهلك يبحث عن اسم يعرفه أكثر من اهتمامه بجودة المنتج.
حيث اضاف “محمدشريف” ، قائلا إن “المنتج المستورد هو اللي بيتباع أكتر، رغم إن في خامات مصرية ممتازة”، موضحًا أن “الناس بتيجي علشان الاسم، مش بالضرورة الجودة”.
وأكد “أحمد على” ، أن “الفرق الحقيقي في الإتقان والاحتراف”، مشيرًا إلى أن “العمالة في الخارج مدربة وعارفة بتعمل إيه، والدعاية عندهم بتلعب دور كبير في الانتشار”.
كما ذكر ، “علي محمد” أن هناك منتجات مصرية تباع بالفعل في الخارج، لكنها لا تحمل اسمًا تجاريًا قويًا، مضيفًا: “الكواليتي والماركتينج هما الطريق للعالمية، مش بس الإنتاج”.
وأكد على ذلك “مصطفى فتحي” أن المنتج المستورد يهيمن بشكل واضح على السوق، مؤكدًا أنه يتصدر المبيعات مقارنة بالمنتج المحلي،وأضاف أن أحد الأسباب وراء ذلك هو نقص العمالة الماهرة التي تُمكّن المصانع المصرية من إنتاج منتجات بجودة تنافسية قابلة للتصدير، وأوضح أن خامات التصنيع المستخدمة في بعض المنتجات المحلية لا ترتقي للمستوى المطلوب.
الخبراء يحللون.. التسويق غائب والخطط قصيرة المدى
من جانبه، يشير حسام محمود، رئيس قطاع الاستثمارات في إحدى شركات الأوراق المالية، إلى أن “الأزمات العالمية أثرت على الإنتاج المصري”، لكنه يؤكد أن “القطن المصري مطلوب بقوة في أوروبا، والمشكلة الحقيقية في غياب الترويج الجيد للبراند المصري”.

بينما يرى حسين رشيد، عضو شعبة الملابس الجاهزة بالقاهرة، أن “القطن المصري لا مثيل له، لكننا بحاجة لتعليم الصناعة من الأساس”، موضحًا أن تدريب العمالة في مدارس متخصصة داخل المصانع سيكون له تأثير كبير على جودة الإنتاج وبناء علامات تجارية قوية.

أشار الدكتور “رشاد عبده”، إلى أن هناك فرصة كبيرة أمام الصناعة المصرية بعد تقليل الجمارك على المنتجات المصرية في السوق الأمريكي، موضحًا أن “السوق مفتوح، لكننا بحاجة لترويج قوي وتدريب فعلي يرفع كفاءة العاملين”.

وفي هذا السياق قال الدكتور “ناجي يحيى” ،عضو الهيئة العليا بجمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة (EABA)أن “البراند المصري يفتقد إلى هيكل إداري منظم ورؤية مستقبلية”، معتبرًا أن المستثمر المحلي لا يضع خططًا طويلة المدى، ما يعرقل بناء علامة تجارية قوية. ويقترح “بناء شركات تؤمن بالمنتج وتستثمر في تطويره وبناء هويته من الداخل”.








